ابن الجوزي

74

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

في إمام شاهد رجلا يزني ، هل يحدّه [ 1 ] ؟ قلت : لا يجب ذلك . فحين قلتها سجد الرشيد فوقع لي أنه قد رأى بعض أهله على ذلك ، وأن الَّذي أشار إليّ بالاستغاثة هو الزاني . ثم قال الرشيد : ومن أين قلت هذا ؟ قلت : من قول [ 2 ] النبي صلَّى الله عليه وسلَّم : « ادرؤا الحدود بالشبهات » ) * وهذه شبهة يسقط الحدّ معها . فقال : وأي شبهة مع المعاينة ؟ ! قلت : ليس توجب المعاينة لذلك أكثر من العلم بما جرى ، والحدود لا تكون بالعلم ، وليس لأحد أخذ حقه بعلمه . فسجد مرة أخرى وأمر لي بمال جزيل ، وأن ألزم الدار ، فما خرجت حتى جاءتني هدية الفتى ، وهدية أمه ، وأسبابه ، فصار ذلك أصلا للنعمة ، ولزمت الدار ، فكان هذا الخادم يستفتيني وهذا يشاورني وصلاتهم تصل إليّ ، ثم استدعاني الرشيد واستفتاني في خواص أمره ، فلم تزل حالي تقوى حتى قلَّدني قضاء القضاة . قال لي أبي : بلغني أن أبا يوسف لمّا مات خلف مائتي سراويل [ من أصناف السراويلات وكل ] [ 3 ] بتكة أرمني تساوي دينارا . وبلغ من محله عند الرشيد أنه طلبه [ 4 ] يوما فجاء / وعليه بردة فقال [ الرشيد ] [ 5 ] : جاءت به معتجرا ببرده سفواء ترضى بنسيج وحده أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرنا محمد بن القاسم [ 6 ] الأزرق قال : حدّثنا محمد بن الحسن المقرئ أن محمد بن عبد الرحمن الشامي أخبرهم قال : أخبرنا ابن الجعد قال : سمعت أبا يوسف يقول : العلم شيء لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك ، فأنت إذا أعطيته كلك كان [ 7 ] من إعطائه البعض على عشر [ 8 ] .

--> [ 1 ] في ت : « أيحده » . [ 2 ] في ت : « لأن النبي » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 4 ] في الأصل : « من محله أنه طلبه الرشيد » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 6 ] في الأصل : « بن أبي القاسم » . [ 7 ] في الأصل : « كنت » . [ 8 ] في تاريخ بغداد : « غرر » . انظر الخبر في تاريخ بغداد 14 / 248 ، 249 .